محمد نبي بن أحمد التويسركاني

57

لئالي الأخبار

صلاته في الخلوة ليحسن في الملاء فيكون لم يفرق بين الخلوة والملاء للناس ، والاخلاص أن يكون مشاهدة البهائم لصلاته ومشاهدة الخلق على وتيرة واحدة ، وإلى هذا الإشارة في الحديث النبوي : لا يكمل ايمان العبد حتى يكون الناس عنده بمنزلة الأباعر . الرابع هو أدق وأخفى وهو أن ينظر اليه الناس وهو في صلاته فيعجز الشيطان عن أن يقول له اخشع لأجلهم لأنه عرف انه لا يصغى اليه بل يقول له : تفكر في عظمة اللّه وجلاله ومن أنت واقف بين يديه واستحى أن ينظر اللّه إلى قلبك وأنت غافل عنه فيحضر بذلك قلبه وتجتمع جوارحه ، ويظن أن ذلك عين الاخلاص وهو عين الرياء فان خشوعه لو كان لنظره إلى عظمة اللّه سبحانه لكان حاله في الخلوة هكذا . ولكان لا يختص حضور هذه الخطرة بحضور غيره ، وعلامة الامن من هذه الآفة أن يكون هذا الخاطر مما يألفه في الخلوة كما يألفه في الملاء ، ولا يكون حضور الغير هو السبب فيه كما لا يكون حضور البهيمة سببا . فما دام يفرق في أحواله بين مشاهدة الناس والبهائم فهو بعد لم يخلص لربه ، وهذا الشرك الذي قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : انه اخفى في قلب ابن آدم من دبيب النملة في سواد الليلة الظلماء على الصخرة الصماء ، ويعترى ذاكرين اللّه كثيرا بل قيل إنه يحملهم على المهالك في كل حركة من الحركات حتى في كحل العين وقص الشارب وطيب يوم الجمعة ولبس الثياب فإنها سنن في أوقات مخصوصة لكن للنفس فيها حظ خفى لارتباط نظر الخلق بها فيدخل الشيطان فيها على المداخل ، ومن هذا قيل : ركعتان من عالم أفضل من عبادة سنة من جاهل فأراد به العالم المبصر بدقايق العبادة حتى يخلص عنها ، لا مطلق العالم فان مداخل الشيطان عليه أعظم من مداخله على الجهال وأوسعها . أقول : قد مر في تفسير قوله تعالى : « يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ » ان المراد بالناس الرابع العلماء لان الشيطان يوسوس لهم ولا يريد الجهال لان الجاهل يضل بجهله . الخامس ان يكمل العبادة على الاخلاص المحض والنية الصالحة لكن عرض له بعد الفراغ منها حب اظهاره ليحصل له بعض الاغراض المحققة للرياء خديعة من الشيطان له انه قد كمل العبادة الخالصة له . وقد كتبها اللّه في ديوان المخلصين ولا